...



مَجنُونِيَّاتِي أُدَون...
...

الأحد، 15 أبريل، 2012

مجرَّد حُلُم...

أصبحت معتادة على أن يوقِظُنِي الأموات من نومي..
لم يكن هذا يحدُث أبدا في السابق.. لم أكن أحلم بهم أصلا.. 
يبدو أني حصلتُ مؤخراً على تصريحٍ ما.. مرحَى!
الدم الذي يسيل من أنفي و فمي...
صداع مزمن .. إرهاق و ألم في أنحائي كُلَّها .. 
و نصف عين حمراء تُلازِمُنِي منذ رحلت...
أنظُر لي في المرآة.. ﻻ شيئ يشفع.

بدا لي كأنه المكان الذي نحيا معا فيه..
متسع بسَخَـــــــاء, و أبيض...
منَحَنِي اتساعا في روحي أيضا...
الأبواب و النوافذ مفتوحة .. وعريضة  جدا...
كل شيئ فاتح اللون و في مكانه..
تحيط به المياه و السماء الزرقاء و الرمال الناعمة من جميع الاتجاهات.

في طريقك إلى الباب, أسعى أنا خلفك في توسُّل..
أجُرُّ معي قماش أبيض طويـــــل, لم أميِّز إن كان جزءٌ من ثوبي أم  منفصل.
يعلو صوتي بحزن يخنقه.. لن تتركني أتوسَّل إليك طيل حياتي.. أليس كذلك؟...
فتجيب.. و ماذا في ذلك, ماذا لو يُرضيني أن تتوسلي إليَّ بقية عُمُرِك؟
أتوقِفُ مكاني في قمة  الاندهاش و الإنهاك.. فتكمل طريقك وﻻ تلتَفِت.


أعودُ إلى الداخل و أنا أطوي الثوب الأبيض..
أُفاجأ بك كتبت ما قلته لي على صفحَتِك... يعلوه نصف حمامة..
.. نصف طولي لحمامة بيضاء ..


أستيقِظ في الثانية إلا ربع صباحا..
عرق غزير على جبهتي... و جسمي ينتفض من برد ﻻ يعلم مصيره..
أنظر إلى الشاشات بجانبي.. لا شيئ على الهاتف..
لا شيئ على صفحتك لي.. مع أنك هناك.
تمنيتُ لو أن كائِنا ما مرَّ من هنا .. فقط ليُعينُنِي على رفع الغطاء عليّ.







السبت، 14 أبريل، 2012

ذاكِرَة ﻻ أَرشِيفِيَة...


منذ لحظات, عندما ولدت في مُخيلتي الفكرة..
تَذَكرتُها غرفة مظلمة مليئة بأكوام متناثِرة بفوضوية . 
في نهايتها نافذة تطل على عمق لا نهاية له.

يُفتح الباب بضغطة على هشاشتِه التي تستغيث و تخشى من انغراس أصابعي فيها.
استنشاقَةٌ  للغُبار الذي يودُ لو يُغَطِي كلَ شيئ.. تلوذ بي مع بدأ الصرير... تجتاحُنِي وتستَولِي على أنفاسي لمدة تكفي لأن تصرعني أرضا بعد أن عبَّقتني بروائح لأحداث طنَنتُ أَنها لم تعُد هنا.
أسألُني, عمَّ جئتُ أبحث ؟ ...
..  أكيد عن شيئ ﻻ أذكُرُه.... إجابة منطقية!

في كل مرة أريد فيها الدخول.. أُقِرُ بأنِي على عِلمٍ و وعي كامل بدُخُولي.
ﻻ زال يُلازمني التردد, لن يَحدُث شيئ إذا ما غيرت رأيي و لم أدخل.. أو قد يحدُث, ﻻ أدري.
أخيرا أُقرر المُخَاطرة بالدخول و البدء في البحث عمَّا ﻻ أذكُره.

يأخذ تركيزي بالكامل مجموعة من الذكريات التي تتراقص في الهواء و تحت الضوء القادم من النافذة, احتفَالاً بعودَتِي مرة أخرى..
ﻻ أنكر أني أيضا كُنتُ في حاجة ملِحة لتَذَكُرها ..  عندها لمحتُها فوجِئتُ بمجموعة من الأحاسيس التي نفضت عن نفسها الأكوام و غطَتني لتمنَحُنِي نفسها ... الأحاسيس و الروائِح المُصاحبِة للذكريات.
في رُكنٍ ما على يَساري أشعر بأشياء تُحاول الاختباء منى.. أتخيَّل, هي نفسها لا تُريدُني أن أذكرها؟! .. أترُكُها و شأنها, فأنا لا أُحبذ استِدعاء الآلام.

أَتَوجَّه نحو إحدى الكوَمات.. لعلَّنِي  أجِد ضالتِي..
آه.. هذا جيد.. أول فنجان قهوة لأبي..  حُلُم رقيق.. جلسات و مرح.. أول يوم مدرسة.. فكرة مجنونَة نَفذتُها.. ألعابي التي مازلتُ أحتَفِظ ببعضها.. مشكلة علمتني..  كتاب قرأتُه.. حواديت قبل النوم :) .. ابتسامة أختى الصغيرة..  هدية لأمي.. كروت و معايدات و اتصالات... حضن أخي الذي أشتاق إليه بعنف.. سفري بمفردي.. التحاقي بالكلية.. صور طفولتي الرائعة.. نزهة هادئة الطباع..
 
يُضايق أُذُني من وقت لأخر ضحكات مزعجة  تأتي من مواقع لا يتسنى لي تحديدها..
أشرد في إمكانية إعادة ترتيب هذه الذاكرة الواسعة.. يجب عليَّ إيجاد طريقة تُسهل على البحث عن ما أريد.. بل تحديد مكانه بسرعة و وبدون بحث أصلا.. أرتبها بالسنوات.. لا بنوعياتها كي يتسنى لي إهمال مالا أحبُ تَذكُره.. يلزمُنِي أرشيف!
لم أجد ما أبحث عنه بعد.. و لم أعد أدري ما هو!

بدون مقدمات .. يقفز شيئ أمامي.. تستوعبه ذاكرتي و تمتصه بالكامل..
تتسع عيناي عن آخرهما.. تتسارع نبضَاتي.. تسري في جسدي كله قشعريرة تكاد تجفف دمي.. أشعر بالدوار فأبدأ بالصراخ حتى أقنعنِي بأني مازلتُ أتنفس.. أترك كل شيئ في مكانه .. أقوم و أركض باتجاه الباب الذي  يلومني و يُذكرنِي بأَنه حذرني من الدخول...
... ياه تذكرت!... لم آتي للبحث أصلا.. لقد جئت لأضع شيئاً آخر لكني تركتُه عند الباب..
ﻻ أريد النظر للداخل مرة أخرى.. أغمض عيني قبل أن ألتفت للغرفة.. و بكل قوتي أُلوح بما في يدي  و أغلِق الباب..
.. ﻻ أدري إن كان أخد مكانه على أحد الأكوام.. أم أنه عبر النافذة و سقط.

الجمعة، 6 أبريل، 2012

ميلادي

أودِعُ باب غُرفتِي ..
مَكتُوبٌ على جبهَتِي.. ميلادٌ جديد.
بعض الولادَات تكون عسيرة.

شمسٌ تَبزُغُ من أعماقِي..
بريق الفجر يبتَسِمُ من عيناي..
قلبي يردد كل الترانيم و الصلوات التي يحفظها الزمن..
و عقلي يصيغها في معادلات تَتَطايِر حولي في عشوائِية مدهشَة.

..يتعَلَّم المرءُ من أخطائِه لا نجاحاتِه..
و يثنفِقُ الكثِير على هذا..
أحيانا يُنفِقُ نَفسَهُ بِنَفسِه.

أتجول في المكان و أنا أصَافِح كلَ شي..
أُلقي السلام على الجمادات قبل البشر..
أبتعد عنها و أَنا أسمع دعواتِها لي إذ ذَكرتُها.

أنزل الدرج في حركات راقصة..
أستشعر الموسيقى الصادرة من الأرض ردا للتحية..
أملأ صدري بالهَواء و أبدأ بالركض نحو عالمي..
الطفل المولود مع أنفاس الصباح الملوَّن بالحنان السابِح في الغُفران.



السبت، 10 ديسمبر، 2011

و مَاذَا بَعد؟...



أتَجَوَّل في مُخَيِّلتِي... مُحاوِلة إكمَال الأبيَات
تَجتَاحُني الكَلِمات بشرَاسة.. فأستسلِم لها
تَتَخَلَّلُنِي أَحاسيس هُلاميَّة.. أرتَضِيهَا
تَقبِض على عنقِي أفكار مَجنُونَة مثلي.. فَأَشرُد

عَبَثَا أُحاول تَطويع اللا شيئ..
في حين يبدو اللاوعي أكثَر مرُونَة و اتساع..
أُعَاوِد النَّظر إلى السماء الرمادية.. أختَنِق
تهرُب مني أنفاسي.. فلا ترى عيناي إلا إعتَام الضباب ..
وﻻ أتمكَّن أنا من الهرُوب من إحسَاس الزجاج المُهشَّم...

تتسابق الأيام مع سرعة الأموَاج تحت قدماي..
أشعر بدُوار عندما تنحَسِر و تَترُكني على شاطِئي..
أُنادي صدى صَوتِي المتَردِد في جنَباتِ كونِي الخَيالي..
...لا يُجِيب!

لَم أعُد أدري...
متى تُعاود العصافير إيقاظي كل صباح؟
لم اختفت رائحةُ الوُرُود من غُرفتي و أين ذَهبت الأَلوان؟
لماذا تَتَخثَّر أحلامي قبل بزوغها؟
هل ستعود  لي موسيقَى عالمي التي هجَرَتني؟
و ماذا بعد؟...

الخميس، 27 أكتوبر، 2011

أَريكَةُ الأَمان





ألواني...
فرشاتي...
لوحتي ناصِعةُ البَيَاض..
بل الشفَّافة!

عندما رسمَت البُقعَةُ البُرتقاليةُ شمساً..
احتَضنتُ الشَّمس..
و أخذتُ بيدِ الأخضر, ليُعاوِد افتراش الأرض.. أرض ثوبِي
غَمستُ يدي في النهر الأزرق.. و توَلَّت بَصمَاتي العشوائِية مَهَمَّة تَلوِين السَّماء بالطُّموح..

ثَارت باقي الألوان..
أعربَت عن اعتراضِها و انتشَرَت..
تنوَّعت.. تَزخرَفَت..
على أنغَام إحساسِي رقَصَت..

من صَدى إيقَاعَاتِها المُضِيئة, استيقَظَت بِقَلبِي لوحات..
صور الذكريات..
جِدار الماضي..
شاطئ المستَقبَل..
أَريكَةُ الأَمان..

بجميعِ درجَتِها, كلُ الألوان كانت تَمنَحُنِي انتِعَاشَاً
عندما تَتَقافَزُ على صَدري..
تَلعَب.. تمرَح.. تَري..
تَمتَزِجُ حينَ تُدرِكُ بعضَها..
فَيَتصَاعَدُ شَغَفي بها..
شَوقِي لِتَذَوُّقِ طَعمَها..

أَغسِلُ يَدي.. و أطالِع ثوبي الذي مازال يحوي كل درجات الأبيض...



الثلاثاء، 30 أغسطس، 2011

قلبي الذي تركته بين يديكِ ..
جوارِحي التي تأبَي على الفرح بما دونك ..
أهلي و أصحابي و كلُ أَحِبَتي ..
أنتِ...


و العلم الذي يسألُنِي كلَّ صباح...
متى سأُصافِحُ جِيرانٍي؟
متى يُقبِلُنِي أطفال الحيَّ ثم يحملوني على ظهورهِم طائِرين في أرجائِها؟
متى أَتَنَفَسُ هواء يُشَارِكُنِي فيه أبناؤُها؟
متى أحَلِّق في سمائِها ناظِراً لكُل شَعبِها العَاشِقِ لها؟
...
متى أَعُودُ إلى بِلادي؟؟؟؟

فأحتضِنُهُ مُذكِّرَةً.. بأني أقسَمتُ على إعادَتِه و إياي إلى أحضَانِها

الثلاثاء، 26 يوليو، 2011

السَّمَار كل الجَمَال :)

بدون مبرر... ولا احتياج له!
أرى أن أكثر الكائنات سحرا في هذا الكون هم الأطفال ذوو البشرة السمراء :)

تنقلني أنَامِلَهُم الرقيقة على كَفي, لعالم الزهور المُلونة و رائحة الربيع في البساتين الخضراء المُخمَلِية...

ضحكاتهم النقية.. تُداعِب نَبَضَات قَلبِي
و تطرِبُني أصواتُهُم المُغَرِّدة الناعمة برقَة...


قُبُلاتِهِم ...لا تُوصف
نظراتِهم..  عميقة البرَاءة و الحَنان
بينما أحضانهم.. تكفي لإزاحة أَعتَى هُمُوم الدُنيا من على صدري

أعشقهم لحد الهيام بهم و لهم و فيهم..
 و كذا كل ما يخصهم...

أعلم أن الأطفال عموما كائنات ساحرة..
لكني أفضل السكون في الشاطئ الأسمر ...

يبقولوا السَّمار نص الجمال..
اسمعوا مني بقى.. السَّمار الجمال كُلُه